ابن رشد

108

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

الجزء الذي هو بمنزلة الغاية لهذا . ولشرفه ظنّ قوم أن العلم الإلهى إنما ينظر في الأشياء المفارقة فقط « 1 » . 45 - فهذا القول « 2 » في الواحد بما هو مرادف للموجود ، وكيف ينبغي أن نطلب « 3 » فيه نسبته إلى الواحد الأوّل . ولما كان الواحد يقابل الكثرة فلننظر على كم وجه يقابلها ، فنقول : إن الواحد يقابل الكثرة بأوجه كثيرة : أحدها بالمنقسم وغير المنقسم ، وهذا كأنه يشبه التقابل الذي بين الملكة والعدم ؛ وذلك أن الواحد هو عادم للانقسام الموجود في الكثرة . وأيضا فإن الواحد « 4 » يقابل الكثرة بأن « 5 » للواحد « الهو هو » وللكثرة « الغير » و « الخلاف » و « المقابل » « 6 » ، إلا أن الذي يقابل من هذه للواحد من جهة ما هو هو ، هي الغيرية ؛ وذلك أن كلّ شئ باضطرار إما أن يكون هو هو ، وإما أن يكون غيرا ؛ وذلك أيضا بحسب الأصناف التي عددنا أنه يقال عليها الهو هو والغير ؛ فقد قلنا إنه يقال « هو هو » في الجنس وفي الصورة والشخص إذا كان له اسمان مترادفان « 7 » ، أو نسبت دلالة اسمه إلى دلالة حده « 8 » ، ويقال غير في مقابلة هذه الأنواع ، وإن الهو هو في النوع إذا كان في الجوهر « 9 » قيل له « مماثل » ، وإذا كان في الكمية قيل له « مساو » ، وإذا كان في الكيفية قيل له « شبيه » ؛ وذلك أيضا بحسب الأوجه التي عددنا أنه يقال عليها « 10 » اسم الشبيه . ولهذا يلزم أن يكون الشئ « 11 » إما مماثلا وإما غير مماثل ، وإما مساويا « 12 » وإما غير مساو ، وإما شبيها وإما غير شبيه ؛ وهذه كلها تجتمع في أن الشئ إما أن يكون هو هو ، وإما غيرا « 13 » .

--> ( 1 ) فقط : ناقصة من ت . ( 2 ) ت : وهذا القول . ( 3 ) ت ، ح : يطلب . ( 4 ) ت : وأيضا الواحد . ( 5 ) م ، ت ، ح : يقابل الكثرة من جهة خواصها . ( 6 ) والمقابل : ناقصة من ت ، ح . ( 7 ) مترادفان : زائدة في م ناقصة في ت ، ق . ( 8 ) ق : أو نسب دلالة إلى دلالة . ( 9 ) ت ، ح تضيف : قيل فيه واحد على عدد الأنواع التي يقال عليها هو هو . ( 10 ) م ، ت ، ح : يقال عليه . ( 11 ) م ، ح تضيف : إما هو هو وإما غيرا . ( 12 ) ق ، م : مساو . ( 13 ) م ، ت : تضيفان : إما بإطلاق وإما بتقيد .